حيدر حب الله

302

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

عن الدقّة والضبط . وبتعبير بعض المعاصرين : إنّ الاستدلال هنا دوريّ ، فقد يكون كذاباً في كلّ ما قال ، وليس راوياً أميناً لكلّ ما قال حتى يكون كثير الرواية « 1 » . بل قد ذكر السيّد الفاني أنّ كثرة الرواية لا تفيد الملازمة ، فقد كان أهل البيت النبوي يجلسون في المسجد ويُفتون ، فقد يسمع السامع ويأخذ الحديث ، دون أن نفرض كونه ملازماً لهم ، كما أنّ الاطّلاع على أسرار الشريعة لا يُعرف من خلال الرواية ، وإنّما من نوعٍ خاص من الروايات « 2 » . علماً أنّ الملازمة متفرّعة على كون رواياته بالمباشرة ، ومن ثم فلا يدلّ هذا الدليل على وثاقة كثير الرواية بالواسطة . هذا كلّه إذا لم نأخذ كثرة الرواية مع وجود مزاحم لها أحياناً ، وهو عدم نقل مرويّاته إلا من طرف شخص واحد مثلًا ، أو في الغالب ، فهذا لا يدلّ على حضوره الحديثي ، وهذا مثل إبراهيم بن هاشم الذي نقل الأغلبيّة الساحقة من مروياته ابنُه علي القمي ، مع كون سائر تلامذته لا يتعدّون أصابع اليدين ، فكثرة الرواية هنا لوحدها لا تنفع كما هو واضح ، بل هي تجتمع أحياناً مع الريب في الرجل بصرف النظر عن سائر الخصوصيّات في إبراهيم بن هاشم نفسه ، فكيف كان يعيش في الحواضر العلميّة في الكوفة ثم قم ، ولم ينقل عنه أو

--> ( 1 ) آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 27 . ( 2 ) بحوث في فقه الرجال : 161 ؛ نعم ، قد يُتأمّل في دعوى السيّد الفاني أنّ أهل البيت كانوا يجلسون في المساجد ويُلقون على الملأ أحاديثهم ، فهذا لو ثبت في بعض الأئمّة كالإمام علي بن موسى الرضا ، إلا أنّ إثباته في غيره يحتاج إلى دليل تاريخي ، فهل كانوا يستخدمون هذه الطريقة في لُقيا الناس والإملاء عليهم ؟ ومتى ؟ وفي أيّ مسجد ذكر التاريخ أنّه كان يحصل ذلك منهم ؟ وطبعاً هذا غير حصوله مرةً أو مرّتين . علماً أنّ الإمام الباقر والإمام الصادق كانا في المدينة المنوّرة ، ويحتاج الأمر للتحقّق من أنّهما هل كانا يُلقيان أحاديثهما في المسجد النبوي على العموم وجمهور الناس والرواة ؟ لا سيما وأنّه يندر أن نجد رواة مدنيين عنهما ! وعلى أيّة حال فالتحقيق التاريخي يحتاج لنظر جادّ في كيفية تلقّي أصحاب الأئمّة للأحاديث منهم ، ونوعيّة الطريقة المستخدمة ، وهل كان يحصل شيء من هذا في مواسم الحجّ والعمرة مثلًا أو لا ؟ وتفصيله في محلّه .